
وانتهت الرحلة
هي رحلة لم تكن سهلة، هي رحلة خضت غمارها وأنا مستمتعة رغم كل العقبات والصعوبات التي عصفت بي في الطريق إلى أن وصلت إلى وجهتي النهائية. مر مشروع "أيادي قطرية" بالعديد من المراحل قبل أن يرى النور، بدءا من اختيار المواضيع ومرورا بالبحث عن المصادر واستجوابها ووصولا إلى مرحلة ما بعد الإنتاج، وكل مرحلة كان لها تحديات من نوع خاص، كانت مواجهتها متعبة ومجهدة، ولكن كان لا بد من المرور بها ليثمر العمل.
يتكون مشروع "أيادي قطرية" من قسمين، قسم يجمع المقالات المكتوبة وآخر يجمع كل المواد المكتوبة التي تتضمن موادا سمعية وبصرية. وخلف كل مادة صحفية تم إنتاجها تكمن العديد من القصص، فمن خلال العمل على هذا المشروع خلقت صداقات جديدة وتشرفت بالتعرف على أشخاص جدد لولا وجودهم ومساندتهم لي لما تم هذا المشروع بالشكل المخطط له.
خلف كل مادة قصة
مقال "منتجات السدو.. قطع منسوجة بخيوط التاريخ"
في بداية الاشتغال على المشروع، لم أكن سأتناول حرفة صناعة السدو، بل كنت سأشتغل على مقال مطول يضم تاريخ الحرف اليدوية في قطر، وأستعين بباحثين ومختصين في التاريخ للحديث بشكل مفصل أكثر عن هذه الحرف وتاريخها في قطر، لكن واجهت عدة مشاكل أدت بي إلى تغيير الموضوع كله، بحيث لم أتلقى جوابا عبر الهاتف من معظم المصادر التي كنت أريد استجوابها، والمصادر التي ردت على اتصالاتي اعتذرت عن إجراء المقابلات، وهو ما أدى بي إلى البحث عن مصادر أخرى لكن دون جدوى.
ظل موضوع هذا المقال شاغرا إلى أن واجهت مشكلة عند اشتغالي على الفيديو في قسم المواد السمعية البصرية، فقد كان الفيديو عن حرفة صناعة السدو، لكن رفض الحرفيات والباحثات في حرفة السدو الظهور والتحدث أمام الكاميرا جعلني أغير موضوع الفيديو إلى مقال. ولم تتوقف الصعوبات هنا فقط، فقد واجهت بعض الصعوبات في مقابلاتي مع الحرفيات، إذ كنت أخطط لإجراء مقابلة مع حرفية واحدة لتعطيني معلومات حول الحرفة وتعلقها بها، لكن تفاجأت أثناء التقائي بالحرفية الأولى بقصر المقابلة، فكلما كنت أطرح سؤالا كانت تجيبني باقتضاب شديد، وهو ما جعلني أبحث عن حرفية أخرى لأجري معها مقابلة لتعطيني معلومات أكثر لكنني واجهت نفس المشكل مع الحرفية الثانية، فقد كانت أجوبتها جد مقتضبة.
ولولا إجرائي لمقابلة مع الباحثة سلمى النعيمي التي أعطتني معلومات مفصلة عن حرفة السدو، لا أظن أنه كان يمكن لهذا المقال أن يرى النور.
مقال "تصميم الأزياء بلمسة تقليدية تراثية"
كان موضوع هذا المقال في الأساس عن حرفة تطريز النقدة، بحيث كنت سأستجوب حرفية في التطريز وأضيف تصريحات المصممة إلهام الأنصاري حول الملابس التقليدية وأدمجهما في مقال واحد، لكن بعد إجراء المقابلة وأثناء عملية ما بعد الإنتاج ارتأيت أن أفصل بين تطريز النقدة والملابس التقليدية القطرية، لذلك خصصت مقالا لكل موضوع على حدة وهو ما جعلني أعطي لكل مصدر حقه في التغطية.
عموما، كان العمل مع المصممة إلهام جد سلس، فقد تواصلت معها وقبلت إجراء مقابلة معي وكانت جد متفهمة. وأثناء زيارة محلها لتسجيل المقابلة والتقاط صور الملابس التقليدية، كانت جد متعاونة، بحيث أجرت المقابلة وتركتني أصور بحرية وأريحية في ورشتها إلى أن التقطت الصور التي أردتها، وأنا جد ممتنة لها على حسن ضيافتها واستقبالها.
مقال "تطريز النقدة... حرفة تتجاوز حدود البلدان"
واجهت بعض المشاكل أثناء الاشتغال على هذا المقال، لكن كانت كلها سهلة التدبير. أول مشكل واجهته هو عدم وجود حرفيات تطريز النقدة في قطر، وبالأحرى هن حرفيات يتم عدهن على رؤوس الأصابع، فكل الورشات والحرفيات اللواتي وجدتن عبر الإنترنت في بحثي الأول كن من البحرين، وبعد مرور مدة من البحث المتواصل، وجدت بأن المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا نظمت "جائزة كتارا للحرف والصناعات التقليدية" وكانت فئة تطريز النقدة من ضمنها، فذهبت إلى مكتب منظمي الجائزة للحصول على معلومات الاتصال بالحرفيات المشاركات، ووجدت بأن عدد المشاركات الكلي هو أربع حرفيات فقط، من ضمنهم حرفية باكستانية. تواصلت في البداية مع الحرفيات القطريات لكن اعتذرن ومنهن من لم تجب على اتصالاتي وهنا قمت بالتواصل مع الحرفية الباكستانية التي رحبت بفكرة إجراء المقابلة. كانت مقابلتي مع الحرفية ناهد جد ممتعة، وكانت جد متعاونة بحيث أرتني كل النماذج التي طرزتها وقمت بتصويرها كلها.
مقال "البشوت في قطر، بين الماضي والحاضر"
كان الاشتغال على هذا المقال سهلا جدا، وذلك بفضل الحرفي علي هاشم اليوسف الذي كان متعاونا بشكل كبير، فقد ذهبت إلى مركز الحرف في سوق واقف للبحث عن ورشة لأتحدث مع صاحبها، والتقيت به وتحدثت معه حول مشروعي وكان مستعدا لإجراء مقابلة معي في تلك اللحظة دون تردد.
قدم لي الحرفي علي هاشم العديد من المعلومات التي ساعدتني في كتابة المقال وأخذت راحتي في تصوير محله، كما ساعدني على تصوير حرفيي ورشة أخرى لأنه يعرف صاحبها، فكل الشكر له.
مقال "تلاشي حرفة صناعة السفن مع تراجع الغوص على اللؤلؤ"
بدأت بالاشتغال على هذا المقال قبل كل المواد الأخرى في المشروع، ففي شهر ديسمبر نظمت المؤسسة العامة للحي الثقافي "مهرجان كتارا للمحامل التقليدية"، وخلال فترة المهرجان ذهبت لتصوير المحامل التقليدية الخشبية وللبحث عن حرفيين أو مصادر يمكن الحديث معها. في أول زيارة لي للمهرجان، تمكنت من إجراء مقابلة مع الباحث خالد البدر الذي كان جد مهتم عندما أخبرته عن موضوع المشروع وقدم لي كل المعلومات التي يعرفها عن السفن التقليدية والغوص على اللؤلؤ.
وفي نفس اليوم، صادف وأن التقيت مع الباحث صالح غريب الذي تحدثت معه حول رغبتي في إجراء مقابلة معه في المقال متعدد الوسائط والذي رحب بالفكرة وأخبرني بالاتصال به في أي وقت لتحديد موعد. كان هذا اليوم الذي زرت فيه المهرجان هو اليوم الذي تواصلت فيه مع معظم المصادر التي سأحتاجها في هذا المقال، بحيث قابلت الحرفي عبد الله الحداد أيضا وأكد لي على استعداده لمساعدتي.
خلال بحثي عن موضوع السفن التقليدية بشكل مفصل أكثر، اكتشفت فن النهمة الذي كان يصاحب الغواصين في فترة الغوص وأردت إجراء مقابلة مع شخص مختص في فنون البحر، وصادف أثناء بحثي عن معرض الدوحة الدولي للكتاب رؤيتي لمنشور عن تدشين كتاب فن الفجري للباحث محمد ناصر الصايغ، فذهبت مباشرة إلى المعرض والتقيت مع محمد وأخبرته عن رغبتي في إجراء مقابلة معه ليرحب هو الآخر بالفكرة.
أود أن أشكر كل الحرفيين الذين ساعدوني وقدموا لي المعلومات حول السفن التقليدية، الغوص على اللؤلؤ، وفنون البحر. وأود أن أشكر بشكل خاص الباحث محمد الصايغ الذي عرفني على حرفيين في مجال صياغة الذهب وصناعة السيوف والذين كنت أبحث عنهم.
وفي الأخير، أريد الإشارة إلى أكثر مشكل واجهني في هذا المقال وهو اندثار حرفة صناعة السفن التقليدية، فبسبب هذا الاندثار قل عدد الورشات ولم أجد حرفيين يصنعون السفن واضررت إلى الاعتماد على الكتب التي وثقت هذه الحرفة للحديث عن بعض المعلومات المفصلة عنها.
مقال "صناعة الفخار بين هواية ووسيلة للعلاج النفسي"
كان العمل على هذا المقال ممتعا جدا، إذ سنحت لي الفرصة لرؤية صناعة الفخار بشكل مباشر، وكان التعامل مع حميد القحطاني جد سلس، فقد تواصلت معه من أجل إجراء المقابلة وقبل بكل سرور. قمت بإنهاء تغطية هذه القصة على مرحلتين، ففي المرحلة الأولى انتظرت إلى حين انتهاء حميد من الانتقال من استوديو إلى آخر وقمت بإجراء مقابلة معه. أما في المرحلة الثانية، فقمت بالتصوير فقط، بحيث أخبرني باليوم الذي سيقوم به بالاشتغال على الفخار وذهبت للتصوير، ومن محاسن الصدف أنه في ذلك اليوم جاءت مع حميد ابنته جود التي خلقت جوا من المرح في التصوير، وكانت تنتقل بين الطاولة التي تصنع فيها القطع إلى مكان عجلة الفخار التي يشتغل عليها والدها بحماس وتريد التقاط الصور. لذلك أشكر حميد على فتحه لباب شركته أمامي من أجل تغطية القصة.
القصة المدفوعة بالبيانات "بعد كل عسر يسر.. قطر قبل وبعد اكتشاف النفط"
كان العمل على القصة المدفوعة بالبيانات الأكثر صعوبة، ليس من ناحية التصوير، بل من ناحية الفكرة والمصادر والبيانات. ففي بداية الأمر، كان موضوع القصة عن تأثير جائحة كورونا على الحرفيين في قطر، لكن لم تسفر عملية البحث عن معلومات وبيانات يمكن الاعتماد عليها أو مصادر يمكن استجوابها، وهو الأمر الذي جعلني أبحث عن موضوع آخر.
حاولت فيما بعد الاشتغال على موضوع أهم الحرف التقليدية في قطر ودعمها بإحصائيات وأرقام لكنني لم أجد أية معطيات، ثم بحثت عن طرق أخرى يمكن أن أجد فيها معلومات تدعم قصتي، فلم أجد سوى متحف قطر الوطني حلا أمامي، فذهبت إليه واكتشفت أن معارض المتحف مقسمة إلى فترات زمنية، ففكرت في الاستفادة من هذه الفكرة وقررت الاشتغال على تغير الحياة والحرف التقليدية في قطر قبل وبعد اكتشاف البترول.
خلال بحثي عن مصادر لإضافة تصريحاتها في القصة، لم يرد على اتصالاتي المتكررة الباحثون في تاريخ قطر، فاتصلت بمتحف قطر الوطني للبحث عن مرشد يمكن أن يشرح لي المراحل التاريخية بالتفصيل لكنني تفاجأت بأنه في مرة أخبروني بأنه لم يتم فتح الجولات في المتحف بعد بسبب كورونا، بينما أخبروني في مرة أخرى بأن كل الجولات محجوزة.
حاولت البحث عن مصادر أخرى ولم أجد، وبحثت عن إحصائيات في موقع وزارة التخطيط التنموي والإحصاء ولم أجد أية بيانات متعلقة بالحرف اليدوية.
بعد مرور مدة، وخلال حضوري لإحدى فعاليات المسرح الجامعي، تفاجأت بحضور الكاتب خالد الزيارة الذي كنت أبحث عن طريقة للتواصل معه، فذهبت وأخبرته برغبتي في إجراء مقابلة معه ليقبل، وأشكره شكرا جزيلا على إجراء مقابلة معي في نفس اليوم الذي أجرى فيه عملية في عينه.
فيديو "السيوف القطرية، أشكال مميزة تصنعها أياد ماهرة"
كان الاشتغال على الفيديو سلسا، فقد تواصلت مع أحد الحرفيين الذين اقترحهم علي الباحث محمد ناصر الصايغ وكان جد متفهم على الرغم من إجرائه لمقابلة لأول مرة وتوتره. أخذ التصوير مني تقريبا يوما كاملا من الساعة الحادية عشرة إلى الخامسة أو السادسة مساء، بحيث أجريت مقابلة مع الحرفي علي الصايغ وقمت بتصوير الحرفيين الذين يشتغلون في ورشته، لكنني واجهت مشكلا يتمثل في أن علي لم يكن سيشتغل على السيوف في ذلك اليوم لذلك قررنا أن أقوم بتصويره وهو يشتغل في ورشته في يوم آخر، لكن تضارب المواعيد حالت دون ذلك، بحيث سافر علي في الأسبوع الموالي وبعدها كان مشغولا ولم أستطع تصويره في ورشته مرة أخرى.
على العموم أشكر علي جدا على إجراء المقابلة معي وشرحه لمختلف الخطوات التي تمر منها صناعة السيوف في ورشته، وكذا على تغييره المستمر لأماكن السيوف لأصور كل واحدة منها على حدة وعلى إنصاته لمختلف الأشياء التي طلبتها من أجل التصوير.
بودكاست "الحلي التقليدية القطرية بين التصاميم القديمة والحديثة"
تواصلت في هذا البودكاست أيضا مع أحد الحرفيين الذين اقترحهم علي الباحث محمد ناصر الصايغ، وكان متعاونا بحيث أجرينا المقابلة في محل الذهب الخاص ومرت بشكل سلس، وصورت العديد من الصور لمختلف أشكال الحلي.
وعلى العكس من الحرفي علي حسين الصايغ الذي كان التواصل معه سهلا، كان البحث عن باحث مختص في مجال صياغة الذهب صعبا. فقد اخترت موضوع القصة بعد قراءتي لدراسة قامت بها الباحثة في مجال الحرف والصناعات الشعبية والمتخصصة في الحلي والملابس التقليدية نجلة العزي حول توجه النساء نحول لبس الحلي ذات الطراز العصري وهو الأمر الذي يجعل الحلي ذات الطراز التقليدي تندثر. عند بحثي عن طريقة للتواصل واجهت عدة صعوبات، بحيث لم أجد رقم الهاتف أو البريد الإلكتروني الخاص بالباحثة نجلة وكان الشيء الوحيد الذي أعرف هو اشتغالها في متحف قطر الوطني.
اتصلت بمتحف قطر الوطني ووصلوني بهاتف مكتبها لكنني لم أتلقى أي رد. بعد محاولاتي العديدة، ذهبت إليهم لألتقيها لكن لم أستطع فقد اكتفت موظفة الاستقبال بالاتصال بمكتبها عدة مرات دون رد. حاولت مرة أخرى الاتصال بمتحف قطر الوطني وفي هذه المرة طلبت بريدها الإلكتروني ولكن لم أتلقى جوابا بعد التواصل معها عبره، وقمت بإرسال بريد آخر في بريدها الإلكتروني الثاني ولكن دون جدوى، كما حاولت التواصل معها في حسابها على لينكد إن ولم أتلقى جوابا.
بعد هذه المحاولات، توجهت مرة أخرى لمتحف قطر الوطني لأتفاجأ هذه المرة بإخباري بأنها تشتغل في متاحف قطر وأنه علي التوجه إلى برجي متاحف قطر والبحث عنها، وهو الأمر الذي قمت به، بحيث توجهت لبرج متاحف قطر الأول وقاموا بإخباري بالتوجه نحو البرج الثاني، وعندما فعلت ذلك وبعد مدة طويلة من الانتظار أخبروني بالتوجه إلى البرج الأول مرة أخرى لكن في الأخير لم تقوموا بإيجاد أي معلومة أو طريقة للتواصل معها بها، فعدت أدراجي خائبة.
بعد كل محاولاتي، بدأت أفكر في تغيير زاوية معالجتي للموضوع، لأجد أثناء بحثي أن ملتقى قطر للمؤلفين قد أجرى لقاء مع الباحث في إدارة التراث والهوية بوزارة الثقافة محمد حسين الصايغ حول موضوع صياغة الذهب التقليدية في قطر، وتحدثوا في إحدى المحاور عن توجه النساء نحو لبس المجوهرات الحديثة، فحاولت التواصل مع الباحث لكن لم أجد طريقة. وقد حصلت على رقمه صدفة بعد تحدثي مع أحد الباحثين الذين اعتذر على إجراء مقابلة معي خلال تغطيتي لإحدى المواد، ووصلني بباحثين آخرين يمكن أن يفيدوني أكثر ومن بينهم الباحث محمد حسين الصايغ الذي أجرى مقابلة معي وعرفني على مصادر أخرى، وأشكره جدا على المساعدة التي قدمها.
فيديو الصور "مدينة الزبارة الأثرية"
في البداية كنت متخوفة من هذه المادة لأن مدينة الزبارة تقع في الساحل الشمالي لقطر، ولم أكن أعرف كيف سأذهب إلى هناك، لكن اقترحت علي زميلتي مرشدا سياحيا يمكن أن يساعدني على الذهاب إلى الزبارة، وبالفعل تواصت معه واتفقنا على موعد محدد ذهبت فيه وأخذت مختلف الصور التي أردتها وسجلت مع المرشد هيثم الذي تحدث عن تاريخ الزبارة، والذي اقترح أيضا الذهاب إلى قرية الجميل والذي أشكره على اقتراحه، فبفضله تعرفت على باقي قصة سكان الزبارة.
المقال متعدد الوسائط "اكتشاف النفط في قطر.. نعمة أو نقمة بالنسبة للحرف التقليدية؟"
أثناء تقديمي لاقتراح مشروع التخرج، كنت مترددة بخصوص موضوع المقال متعدد الوسائط والذي كان عن اندثار الحرف التقليدية، ولكن بعد بداية اشتغالي على المقالات والمواد السمعية البصرية، اكتشفت بأن هذا الموضوع جد مهم في قطر ولا بد من تغطيته، بحيث عانيت لإيجاد الحرفيين لأن عددهم قليل والعديد منهم لم يقبل إجراء مقابلات معي، كما اكتشفت بأن عدد الباحثين في التراث قليل ولهذا يمكن أن تلاحظوا أنه استعملت تصريحات عدد من الباحثين في أكثر من مقال وذلك لقلتهم. كما اكتشفت مشكلا آخر كان لا بد من الوقوف عنده، وهو قلة توثيق التراث والحرف التقليدية في قطر، بحيث أثرت قلة التوثيق والكتب عن الحرف على طريقة اشتغالي، ففي العديد من الأحيان لم أجد معلومات موثوقة يمكن الاعتماد عليها.
حاولت أيضا خلال تغطيتي للقصة إجراء مقابلة مع أحد المسؤولين في متحف قطر الوطني ليحدثني عن المجهودات التي يبذلها المتحف للحفاظ على الحرف التقليدية من الاندثار خاصة وأنه ينظم عدة ورشات لتعليم الحرف لكن بعد تواصلي معهم وتعبئتي للاستمارة لم أتلقى ردا.
وأود أن أشكر الباحث صالح غريب، الباحثة سلمى النعيمي، الباحث محمد حسين الصايغ، والباحثة أمل مبارك المعاضيد على تخصيص وقت من جدولهم المزدحم لإجراء مقابلة معي، وأقدر جهودهم التي يبذلونها لمنع الحرف في قطر من الاندثار، وأتمنى أن يتم حل مشكل قلة التوثيق واندثار الحرف اليدوية في قطر قبل فوات الأوان.
وفي الأخير...
وفي الأخير، لا يسعني سوى القول بأنني فخورة بما وصلت إليه وكل ما قدمته، فعلى الرغم من وجود بعض الأشياء التي تحتاج إلى تحسين، إلا أنني فخورة بأن العمل والجهد الذي بذلته على مدار الأشهر الماضية لم يذهب سدى.
هذه الرحلة لم تكن بالسهلة، خاصة وأنني اشتغلت على المشروع كله بنفسي، وكان من الصعب حمل معدات التصوير لوحدي، ففي كل مرة أعود فيها من التصوير كنت أعاني من آلام ف ي الظهر، احمرار في يدي بسبب ثقل المعدات، وفي بعض الأحيان ظهرت كدمات على يدي، لكنني عندما أرى ما أنتجته أنسى كل ما مررت به ويمتلئ صدري بالفرح والاعتزاز.
كان اختياري لإنجاز مشروع بدل رسالة التخرج خيارا صائبا رغم كل تحدياته، وزادني هذه الاختيار يقينا بأنني أحب الجانب العملي أكثر من النظري، وحتى لو عاد بي الزمان إلى الوراء كنت سأختار الاشتغال على مشروع سيساعدني على تطوير مهاراتي في التصوير، التعديل، التحرير، وغيرها من المهارات التي سأحتاجها حتما في المستقبل.