
تصميم الأزياء بلمسة تقليدية تراثية
عروض أزياء على مدار السنة، علامات تجارية اكتسحت العالم، أشكال وأنماط جديدة كل يوم، صناعة تتطور بشكل سريع، كل هذه العوامل لم تمنع مصممة الأزياء القطرية إلهام الأنصاري من التشبث بتراثها وتقاليدها ومحافظتها عليها، بحيث تمتلك إلهام خطا لتصميم الأزياء التراثية والمستوحاة من التراث القطري ولا تتأثر تصميماتها بموجة الموضة المتغيرة.



بدأت إلهام في مشروعها منذ أكثر من 14 سنة وذلك لعدة أسباب أهمها الحفاظ على اللمسة التقليدية في الملابس القطرية "بداياتي كانت ما بين 2006 و2007 في مهرجان الدوحة الثقافي، بحيث كنت ضمن منظِّمات المهرجان، وبعدها بدأت بتصميم مجموعة من الأزياء التقليدية والمستوحاة من التراث القطري، ومن هناك بدأت الحكاية، إذ فكرت في أن أنشئ خطا خاصا بي لتصميم الملابس واخترت صناعة الأزياء التقليدية لكي لا تندثر، وفكرت في المحافظة عليها بطريقتي وفني بما أنني درست الفنون الجميلة في جامعة قطر."
تخصص المصممة إلهام الطابق السفلي من منزلها متجرا لعرض وبيع القطع التي تصممها، بحيث قسمت الطابق إلى ورشة لخياطة القطع وإلى محل تستقبل فيه المشترين والزوار. وهو ما يجعل الأمر مريحا بالنسبة إليها، إذ لا تواجه مشكل بعد متجرها أو ورشتها عن المنزل أو مشكل البحث عن مكان لتأجيره ودفع تكاليفه.
كبر مشروع المصممة إلهام شيئا فشيئا بعد إطلاقه، إذ تقول إنها كانت في البداية تصمم لأخواتها وصديقاتها وبعد ذلك أصبحت تتعاون مع خياطين للتصميم "بعد فترة، أحضرت خياطة للعمل معي ثم خياطتين ثم أكثر، وهو نفس الأمر بالنسبة لآلات الخياطة، بدأت بآلة ثم آلتين وشيئا فشيئا أحسست أنني بدأت فعلا."

المصممة إلهام الأنصاري
توفر المصممة إلهام مختلف الأزياء التقليدية القطرية ابتداء من الثوب ومرورا بالدراعة ووصولا إلى العباءات ذات الطراز القديم والجديد. وتحافظ على الأنواع التقليدية من ناحية الشكل والنقوش المستعملة فيها، وتقوم باختيار الأقمشة والألوان التي ستستعملها بنفسها "ساعدتني دراستي في الجامعة كثيرا على اختيار الألوان ودمجها، وكذلك على اختيار الأقمشة والإكسسوارات وتنسيقها مع بعضها البعض."



شاركت المصممة إلهام بمجموعة أزيائها في العديد من الفعاليات خارج قطر، فقد اختيرت سنة 2013 لعرض الأزياء التقليدية والمستوحاة من التراث في بريطانيا، وصممت مجموعتها وشاركت بها. كما مثلت قطر في عدد من المحافل الدولية "سنة 2017، عملنا بالتعاون مع السفارة القطرية وعرضنا الأزياء القطرية والمستوحاة من التراث في تايلند، ثم في تركيا واليونان سنة 2018، ومن هنا بدأت أنطلق وأمثل قطر في المحافل الدولية." وبالإضافة إلى هذه المحافل، تعرض المصممة تصاميمها في مختلف المعارض والفعاليات التي تنظمها الدولة، وكان آخر معرض شاركت فيه إلهام هو معرض "دمج الثقافات" في كتارا الذي شاركت فيه بتصاميم تدمج بين التراث التقليدي القطري والفلسطيني. كما تشارك المصممة أيضا في العديد من البرامج التلفزيونية القطرية والتي تعرف فيها بالملابس التقليدية القطرية وتقدم نبذة عن مميزاتها وأهم خصائصها.
مميزات الملابس التقليدية القطرية
تتنوع الملابس التقليدية القطرية الخاصة بالنساء بين الدراعة والثوب والعباءة، ويتميز كل نوع منها بخصائص معينة تحدثنا عنها المصممة إلهام. فالدراعة هي القطعة التي تلبس تحت الثوب وهي عبارة عن قماش تختلف قصته حسب نوع الدراعة التي يكون لونها دائما مطابقا للون الثوب الذي يلبس فوقها، إذ توجد "دراعة الحياصة وهي تسمى أيضا دراعة زري وما يميزها هو أنه يوجد فيها زم. وتوجد دراعة اسمها البدن والتنفاية وهي دراعة مقسمة من اليمين واليسار، ودراعة المحرزنة التي كانوا يلبسونها في الأربعينيات والخمسينيات، ودراعة خصوصي وهي التي كانت تمتلكها الطبقات العليا والأسرة الحاكمة وذلك لأنها مليئة بالزري وكل أنواع الزخارف."
وتتمثل أنواع الثوب حسب المصممة إلهام في "ثوب الكورار الذي يتميز بإضافة الخيوط على الأكمام وعلى فتحة الجيب وعلى الإبط. والثوب المسلسل الذي سمي بذلك نسبة إلى السلاسل الموزعة على الأكمام والجيب والإبط. ويوجد أيضا ثوب النشل الذي يتميز بكثرة زخارف الزري فيه. أما ثوب النقدة فقد سمي بذلك نسبة إلى الخوص الذهبي والفضي المستعمل فيه، وثوب المفحح سمي بذلك نسبة إلى التقاطيع اللونية الموجودة فيه والتي يمكن أن نختار فيها ثلاثة ألوان أو أكثر."
وتوضح المصممة الفرق بين الدراعة والثوب قائلة "الثوب دائما ما يُلبس فوق الدراعة لنقطتين مهمتين، أولا لأنه يكون شفافا وخفيفا، وثانيا لأن كمه يكون واسعا وكبيرا بحيث يظهر الجسم بالكامل وبالتالي لا بد من لبس دراعة تحته."



أما بالنسبة للعباءات، فتشير المصممة إلهام إلى أنه وعلى العكس من الطريقة التي تلبس بها حاليا، إلا أن العباءات كانت تلبس على الرأس إلى حدود الثمانينات، ثم بدأت النساء بلبسها على الكتف في نهاية الثمانينات. وكما تتنوع الدراعات والأثواب، فإن العباءات هي الأخرى تتنوع حسب القصات، إذ تقول المصممة إلهام "توجد عباية مِكْسَر التي تتميز بوجود قماش مكسر على أطراف وطول العباية، وعلى الكتف وحوالي رسغ اليد. وتوجد كذلك عباءة أم سمكة التي سميت بذلك نسبة إلى الزخرفة الموجودة في منتصف العباية ونهايتها الذي يشبه ذيل السمكة. أما عباءة أم قبع فتتميز بعدد السلاسل المتواجدة فيها والتي تكون في منتصف العباءة، على اليمين واليسار، وفي الأمام والخلف."


النقوش المستعملة في الملابس التقليدية القطرية
تختلف التطريزات والنقوش المستعملة في تزيين العباءات والدراعات والأثواب وسميت كل هذه النقوش نسبة إلى مسميات من الطبيعة، فتطريزة السعفة سميت بذلك نسبة إلى سعف النخيل، وتوجد تطريزة النخية التي تعني الحمص باللغة العامية القطرية، وتم استيحاء تطريزة الكازوة من نوع من المكسرات الذي يسمى الكاجو، وتوجد عدة تطريزات تحمل أسماء حيوانات مثل تطريزة الطاووس، العصافير، الربيانة، درب الحية، وغيرها.
يتم نق ش هذه النقوش والتطريزات حسب المصممة إلهام بشكل يدوي أو بالآلة، "فالدق يكون مسطحا ويمكن أن يتم يدويا أو عبر الآلة عبر استعمال الخيوط الذهبية والفضية، أما التطريز بالخرز فيتم بشكل يدوي ولا يمكن أن يتم القيام به عبر الآلة."



التطريز بالخرز

الدق القطري
المحافظة على الملابس التقليدية التراثية
تساهم المشاريع مثل مشروع مصممة الأزياء إلهام الأنصاري ليس فقط في الحفاظ على التراث القطري والملابس التقليدية القطرية، وإنما أيضا في التعريف بهذا التراث في مختلف المحافل والفعاليات الدولية والمحلية وهو ما يحول دون اندثاره أو تلاشيه خاصة مع موجة الموضة التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة.


كما تساهم محافظة النساء على عادة ارتداء الملابس التقليدية والإقبال عليها خصوصا في الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية سببا في كونها ما زالت تحافظ على مكانتها في المجتمع القطري إلى حدود اللحظة.

