
تلاشي حرفة صناعة السفن مع تراجع الغوص على اللؤلؤ
اعتمد سكان الخليج في القرن 19 و20 على السفن الخشبية المصنوعة يدويا بشكل كلي في حياتهم اليومية، بحيث مكنتهم هذه السفن من جوب مختلف البلدان والوصول إلى ما وراء البحار والتجارة والصيد والغوص على اللؤلؤ، وكانت هي مرافقهم في كل رحلاتهم الصعبة والشاقة التي خاضوها.
ونظرا لأهمية السفن في ذلك الوقت، كان لحرفة صناعة السفن مكانة خاصة لدى الشعب القطري والخليجي، وهي حرفة تركت بصمتها في التاريخ وتوارثتها الأجيال لمدة طويلة إلى أن تلاشت بالتدريج بعد اكتشاف النفط في قطر.
صناعة السفن حرفة تتطلب الخبرة والمهارة
تتطلب حرفة صناعة السفن أو القلافة كما تسمى باللهجة المحلية الكثير من الصبر والمهارة، وكانت في السابق هي الركيزة التي ترتكز عليها معظم الأعمال وبالخصوص الأعمال البحرية. كان الحرفيون أو القلاليف يصنعون السفن الخشبية من الصفر، إذ يأتون بالخشب ويعملون لمدة أشهر لبناء سفينة واحدة، بحيث يقول الكاتب خالد الزيارة في كتابه "لمحات من الفنون الشعبية في قطر" بأن عملية بناء السفن تختلف حسب حجمها ونوعها وعدد العمال الذين يشتغلون فيها، إذ يستغرق صنع سفينة الجلبوت على سبيل المثال أزيد من شهر، بينما تستغرق عملية صنع سفينة البوم الكبيرة ما بين ثلاثة وأربعة أشهر.

كانت ورشات صناعة السفن وإصلاحها تقع حسب الكاتب خالد الزيارة في الساحل القطري المأهول بالسكان في كل من الدوحة والوكرة والخور، ويشير الزيارة في كتابه أيضا إلى الخشب الذي كان الحرفيون يستعملونه في صناعة السفن، بحيث اعتمدوا على خشب الساج نظرا لمرونته وقدرته على التحمل، وكانوا يجلبونه غالبا من الهند وشرق إفريقيا ويضعونه في مستودعات كبيرة يطلق عليها العمارة.

بالإضافة إلى قدرة تحمل خشب الساج للماء ومرونته، يشير الكاتب إسلام السنهوري في كتابه "التراث القطري الماضي والحاضر" إلى العوامل الأخرى التي جعلت الحرفيين يعتمدون على هذا النوع من الخشب دون غيره، فخشب الساج الذي يستعمل كألواح لهيكل السفينة لا يتلف الحديد المستعمل فيها، وكان يستعمل في بناء السفينة أيضا خشب اللوريل الهندي والذي يسمى محليا بالجنقلي، بحيث كانوا يشكلون به قاعدة السفينة.
عملية صناعة السفن ليست بالسهلة، إذ يشير الحرفي في مركز الحرف اليدوية في سوق واقف عبد الله الحداد إلى أن صناع السفن "كانوا يسحبون الأشجار التي يتراوح طولها ما بين 100 و300 متر، ويشتغلون عليها إلى أن تصبح مركبا متكاملا بمواصفاته المطلوبة ويتم الغوص به لأكثر من سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات." ويضيف بأنه كان لا بد من صيانة السفن بين الفينة والأخرى وذلك بسبب القواقع التي تلتصق بجسم السفينة وغيرها من العوامل الطبيعية التي تطرأ عليها. فبعد انتهاء موسم الغوص، يقول الحرفي الحداد إن السفينة تحتاج إلى التنظيف، الصبغ، سد الثقوب بالفتيلة والقطن والزيوت من أجل حمايتها من التآكل، كما كان الحدادون يعيدون صيانة وتغيير كل المسامير المتآكلة.

الحرفي عبد الله الحداد
أنواع السفن التقليدية والأدوات المستعملة في صناعتها
تتعدد السفن الخشبية التقليدية وذلك حسب دورها وحجمها والمجاديف المستعملة فيها، ومن بين أهم هذه السفن نذكر الهوري، البغلة، الشوعي، الجالبوت، البقارة، البوم، أبو بوز، البتيل، والسنبوك. وكانت حمولة السفن تختلف باختلاف حجمها، إذ يشير الكاتب خالد الزيارة في كتابه إلى أن هناك سفنا تصل حمولتها إلى خمسة عشر فردا مع المعدات والمؤن، بينما هناك سفن أخرى تصل حمولتها إلى حدود ثمانين شخصا بمعداتهم ومؤنهم.
كانت كل السفن التقليدية تصنع يدويا آنذاك، بحيث كان الحدادون يصنعون المسامير ومختلف الأدوات والقطع الحديدية. أما القلاليف، فقد اعتمدوا في صنعهم للسفن على أدوات بسيطة مثل المناشير لقطع الخشب، وأدوات تنعيمه التي يطلق عليها اسم الرِندة. واعتمدوا كذلك على المخرز أو المجدح كما يسمى باللهجة المحلية من أجل ثقب الخشب، واستعملوا الإزميل أو الجوبار من أجل تكسير الخشب. هذا بالإضافة إلى استعمال مفلجة المناشير أو ما يسمى بالمِفراس وقلاعة الفتيل والتي تقوم بنزع الفتيل الذي يستعمل في ربط الشراع أو سد الثقوب. كما استعمل الحرفيون القدوم من أجل النحت، الفأس أو ما يسمى بالبلطة، المطارق، والمِقشط لنزع الحشف البحري وهو عبارة عن ترسبات للنباتات والطحالب وغيرها من الشوائب التي تلتصق في السفينة أثناء إبحارها.
طاقم صناعة السفن
يقوم طاقم عمل متكامل بصناعة السفن التقليدية، بحيث يقوم كل فرد بالمهمة المنوطة به. ويشرح الكاتب إسلام السنهوري في كتابه "التراث القطري الماضي والحاضر" وظيفة كل شخص ودوره، فكبير القلاليف يسمى الأستاذ، وهو الأكثر خبرة في صناعة السفن ويعتبر بمثابة مهندس السفينة، ويقوم بإرشاد وتوجيه العمال الذين يصنعون السفينة. يأتي في المرتبة الثانية المقدمي الذي يساعد الأستاذ في الإشراف على عمال السفينة وينوب عنه في غيابه. ويقوم النجارون أو القلاليف بتصنيع خشب السفينة بينما يقوم الضرابون أو الضراريب بدق المسامير الحديدية في أخشاب السفينة.

وهناك أدوار أخرى في ورشة صناعة السفن، فالمزوري يحمل الأخشاب، أما الوليد فهو الصبي الذي يجمع الأخشاب الصغيرة التي كانت تستعمل كوقود في المنازل والتي يطلق عليها باللهجة المحلية القشبار، هذا ويقوم أيضا بمساعدة العمال الآخرين أثناء عملهم مثل إعطائهم الأدوات التي يحتاجونها، وفي نفس الوقت يشاهدهم وهم يعملون من أجل تعلم الحرفة.

ورشات صناعة السفن في الزمن القديم في مواجهة السفن المصنوعة حديثا
يقول صانع الأدوات التقليدية عبد الله الحداد إن "عمليات صناعة السفن ما زالت قائمة، لكن مع الدعوات للحفاظ على البيئة أصبح لا بد من التنسيق مع الحكومة." كما أنه يتم الاعتماد على اللدائن المدعمة بألياف زجاجية أو ما يسمى بـ Fiberglass في السفن التي يتم تصنيعها حاليا لأن سعرها رخيص. ويوضح الحرفي الحداد أن هذه اللدائن هي عبارة عن "صفائح يتم لصقها ببعضها البعض ويتم تركيبها بشكل سهل."
وعلى العكس من اللدائن سهلة التركيب، يأخذ خشب السفن التقليدية مدة طويلة لتركيبه وذلك نظرا لأنه يجب أن يكون من نوع معين، كما يمر من عدة مراحل قبل أن يصبح منتوجا نهائيا. إذ يتم قياس طول ووزن الخشب، ثم تتم سنفرته، وبهذه العملية يتم التمييز بين الخشب الصالح للاستعمال وغير الصالح للاستعمال "فالخشب المستخدم لا يكون كله سليما بل يخلف نفايات، إذ يمكن استعمال جذع الشجر ويكون 30 بالمائة منه غير صالح للاستعمال." وهذا يشكل سببا من أسباب قفز أسعار السفن التقليدية حاليا، فبعد أن كانت أثمنتها تصل إلى 50 أو 60 ألف ريال، أصبحت الأثمنة تصل الآن إلى مليون أو مليونين أو ثلاثة ملايين نظرا لقلة الخشب.

ومن بين الاختلافات بين اللدائن والخشب هو أن السفن المصنوعة بالخشب إذا انكسرت لا بد من إزالة الجهة المكسورة كلها، أما إذا انكسرت السفينة في القاع فذلك أصعب لأنه يجب قلب السفينة وصيانتها من جديد. بينما السفن المصنوعة من اللدائن يمكن إصلاح الجزء المكسور فقط دون الحاجة إلى إزالة جزء كامل من السفينة، ويتم ذلك عن طريق لصق قطعة مماثلة للتي انكسرت في مكانها، وهو أمر أقل كلفة.

مواسم الغوص.. رحلات شاقة وصبر مطلوب
بعد بناء السفن تأتي المرحلة الأصعب وهي استعمالها من أجل الغوص بشكل أساسي، بحيث تتطلب رحلات الغوص الكثير من الصبر والجهد والعمل والانسجام بين طاقم السفينة، فكل شخص على متنها له دور منوط به في موسم الغوص. يتكون طاقم السفينة من المحترفين الذين لهم خبرة طويلة في مجال الغوص، لكن هذا لم يكن يمنع من تدريب الوافدين الجدد على هذه المهنة الصعبة. إذ يقول الباحث في الشؤون البحرية وصاحب متحف خاص خالد البدر إنه "إذا دخل على الغواصين المحترفين غواصون جدد مبتدؤون من فئات عمرية تتراوح ما بين 16 و19 سنة، يتم تدريبهم عمليا على ظهر السفينة ليتعودوا على البحر." يرافق الغواصون المبتدؤون الغواصين المحترفين في موسم تتراوح مدته من ثلاثة إلى أربعة أسابيع والذي يطلق عليه اسم الخانجية.
موسم الخانجية حسب الباحث البدر هو موسم غوص يكون في الربيع وقريبا من السواحل وليس في الأعماق البعيدة، ويشير إلى أنه "إذا كان العمق المناسب يتراوح ما بين تسعة أمتار و14 مترا، فإنه في موسم الخانجية يذهبون إلى أماكن عمقها أربعة أو خمسة أمتار."
يأتي بعد موسم الخانجية ما يسمى بالغوص الكبير والذي يستغرق أربعة أشهر ويعتبر أصعب موسم في الصيد. بحيث يتم الغوص في هذا الموسم في أعماق 12 مترا، وهو ما يتطلب القوة الجسمانية والصبر والقدرة على التحمل وكتم النفس.
يبدأ موسم الغوص الكبير حسب الباحث البدر في فصل الصيف وبالتحديد من شهر يونيو ويستمر إلى حدود شهر سبتمبر. وعلى العكس من موسم الخانجية الذي يكون فيه عدد الغاصة قليل، فإن هذا الموسم "نظامي بالنسبة لجميع السفن سواء كانت في قطر أو خارجها، ويأخذ كل نوخذة أو مالك سفينة فريق عمل متكامل."
يخرج طاقم السفينة في موسم الغوص الكبير في يوم محدد ويرجعون كذلك في يوم محدد من طرف رئيس البحارة الذي يطلق عليه اسم أمير البحر لأنه هو الذي يمتلك سلطة إرجاع طاقم السفينة إلى البر مرة أخرى. أما بالنسبة للموسم الثالث من الغوص، فيطلق عليه موسم الردة، ويقصد بذلك حسب الباحث البدر الرجوع مرة أخرى إلى البحر، ثم يليه موسم الرديدة الذي يكون في عز الشتاء.

طاقم سفن الغوص على اللؤلؤ
يتكون طاقم كل سفينة من مجموعة من الأشخاص، كل له مهمته الخاصة. إذ يقوم الغيص وهو الاسم المحلي للغواص بالغوص إلى قاع البحار من أجل صيد المحار. أما السيْب، فهو الرجل الذي يساعد الغيص عندما يكون تحت سطح الماء، ويكون هو الأقوى بدنيا على متن السفينة. أما المتخصص في عملية فلق المحار فيطلق عليه اسم الجلاس. ويسمى رئيس البحارة والمسؤول عن حفظ مستلزمات السفينة وصيانة المعدات فيها وتزويد الطاقم بالطعام ومياه الشرب والمواد التموينية بالمجدمي. ويساعد الجعدي النوخذة أو مالك السفينة عبر إدارة المحمل، ويكون ملما بالغوص والهيرات البحرية والتي يقصد بها أماكن الغوص. ومن الجدير بالذكر أنه لا يسمح للجعدي ببيع اللؤلؤ لأي طواش، وإنما يسلم أمر البيع للنوخذة. أما السردال أو أمير البحر فهو القائد الذي يكون الأكثر خبرة ودراية بشؤون الملاحة، الفلك، والهيرات البحرية. ويكون السردال قائد أسطول محامل الغوص والذي يعينه حاكم البلاد.
طريقة الغوص على اللؤلؤ والأدوات المستعملة فيها
استعمل طاقم السفن في القديم وسائل بسيطة وتقليدية من أجل الغوص للبحث عن اللؤلؤ ومن أجل تدبر حياتهم اليومية على ظهر السفينة. ويشرح الباحث في التراث البحري خالد البدر الأدوات التي يستعملها الغيص وطاقم السفينة خلال عملية الغوص، فكيس الديين هو كيس يضعه الغيص على رقبته ليضع فيه المحار بعد النزول للبحث عنه. وبما أن مدة الغوص عند الإنسان تتراوح بين دقيقة ونصف ودقيقتين على الأكثر، يعتمد الغيص على الحجر الذي يكون مربوطا بحبل يطلق عليه حبل الزيبل، ويوجد في هذا الحبل فتحة يضع فيها الغيص رجله وينزل إلى عمق البحر بسرعة ويساعده السيب في ذلك. وعند وصوله إلى أعماق البحر، يسحب رجله من فتحة الحبل، وبعدما يدرك السيب ذلك يسحب الحجر إلى أعلى السفينة.


بعد وصول الغيص إلى أعماق السفينة، يبدأ بالبحث عن المحار، ولحماية أصابع يديه من أن يجرحها أو يخدشها المحار، يلبس الخبط المصنوع من جلد المواشي، بحيث يضع واحدا على كل أصبع.
ولا بد من الإشارة إلى أداة يستعملها الغيص قبل البدء بالبحث عن المحار، فنظرا لاختلاف الأبحار يمكن أن يعيش المحار في أماكن محددة دون غيرها، لذلك يقوم الغيص بالاعتماد على البِلْد المربوط بحبل الزيبل من أجل التعرف على نوع التربة وإذا كان القاع صالحا للغوص. وإذا كان الأمر كذلك، يعطي الإذن لجميع الغواصين الذين يبلغ عددهم في غالب الأحيان 14 بالغوص واستخراج اللؤلؤ.
ومن بين الأدوات التي يتحدث عنها الباحث البدر يوجد حبل اليدا وحبل التلاي. فالأول يكون مربوطا بالغيص ويمسكه السيب، ويكون طويلا ليتمكن من التحرك بحرية في قاع البحر للبحث عن المحار. أما الثاني، فيكون مربوطا بخشب النخيل ويتم رميه بعيدا عن السفينة ليطفو على سطح الماء عند حصول تيار بحري، ويتم استعمال هذا الحبل لكي يحمي الغيص نفسه من الاصطدام بقاع السفينة.
وبما أنه في القديم لم تكن هناك أدوات متطورة توفر الأكسجين للغيص ليبقى لمدة طويلة تحت الماء، كان يعتمد الغيص على الفطام وهو عبارة عن عظمة توضع على الأنف لكي لا يدخل الماء إليه. وبما أنه لم توجد بدلات غوص متطورة أيضا، كان يلبس الغيص الشمشول الذي هو عبارة عن قميص و سروال أسودي اللون يحميانه من قناديل البحر والأسماك السامة.

تدبير قوت اليوم على ظهر السفينة
لتدبير قوت يومهم في البحر، يستعمل طاقم السفينة حسب الباحث البدر ما يسمى بالقرقور وهو عبارة عن قفص على شكل نصف دائرة، يرمونه بعيدا عنهم ويذهبون لأخذه عندما يصطادون السمك. ومن أجل الطبخ، يتوجه الطباخ نحو المطبخ الذي يطلق عليه اسم سريدان. ونظرا لأنه لم يكن عندهم كبريت أو غاز في القديم، كانوا يعتمدون على المقراحة التي هي عبارة عن قطعة من الحديد وعلى الصلبوخ الذي هو عبارة عن حجر. فكانوا يضربون المقراحة مع الصلبوخ لخلق شرارة ثم يضعون هذه الأخيرة على وسيلة سهلة الاشتعال مثل القطن، ويبدؤون الطبخ. كانوا يطبخون في أوان نحاسية، أما الأواني الخاصة بالأكل فكلها خشبية ودائرية الشكل ويطلق عليها اسم المنكب.

الباحث خالد البدر

أما بالنسبة لمياه الشرب، فيقول الباحث البدر "لكي يحافظوا على خزان المياه يصنعونه من الخشب لأنه أقوى من الحديد والنحاس، ويسمى الخزان بالفنطاس." أما وسيلة الشرب فهي القبعة، وهي عبارة عن إناء دائري مصنوع من ثمرة جوز الهند بعد استخراج لبها. ويتم الاعتماد في جلب الماء على دلو صغير من الجلد أو سطل بدل القبعة إذا كان الماء سيستخدم في المطبخ لأن الدلو يجلب كمية أكبر من الماء.
فنون العمل على ظهر السفينة وسيلة لشد الهمة ورفع الإصرار
خلال موسم الغوص الطويل، كان لا بد من البحث على وسائل للترويح عن النفس وشد الهمة، بحيث كان الغواصون يعتمدون على النهام الذي هو مطرب السفينة الذي يحفظ أغاني فنون البحر.
وتنقسم فنون العمل على ظهر السفينة حسب الفنان الشعبي والباحث في التراث الشعبي الغنائي القطري محمد الصايغ إلى قسمين: القسم الأول هو الفنون التي تؤدى على ظهر السفينة، وهي فنون عمل وليست فنون تسلية. ويوضح الصايغ قائلا "لأن العمل الجماعي يحتاج دائما إلى جهد، كان البحارة يتحمسون بهذه الأهازيج للعمل الصعب في البحر" أما القسم الثاني، فهو فن الفجري، وهو فن ترفيهي يؤدى على اليابسة أثناء الوقوف في إحدى الجزر أو عند العودة من فترة الغوص.

ويوضح الباحث محمد الصايغ في كتابه "فن الفجري" أن دور النهام كان مهما في السفينة، إذ أنه "يؤدي الأغاني التي تخفف من معاناة البحارة، وتسهم في تنظيم إيقاع العمل بحيث تتحول كل نهمة إلى أمر يفهمه البحارة، وينفذون ما يتبعه دون الحاجة لتلقي أوامر صريحة من النوخذة."
على الرغم من أهمية فنون البحر والغوص على اللؤلؤ وصناعة السفن قديما إلا أن هذه الحرف والفنون شهدت تراجعا ملحوظا منذ اكتشاف النفط وتغير الحياة الاقتصادية والاجتماعية للشعب القطري، بحيث قلت ورشات صناعة السفن والغواصون الذين يبحثون عن اللؤلؤ وأصبحوا يعدون على رؤوس الأصابع. وهو نفس الأمر بالنسبة لفن النهمة والفجري.


